حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

219

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

[ الأنبياء : 19 ] والمدح بترك الاستكبار إنما يحسن لو كان قدرا على الاستكبار . ويمكن إلزامهم بأن الثواب عندهم واجب على اللّه فيمتنع عليه تركه مع أنه يستحق المدح على الثواب . والواو في وَنَحْنُ نُسَبِّحُ للحال كقولك « أتحسن إلى فلان وأنا أحق بالإحسان » والتسبيح تبعيد اللّه من السوء وكذا التقديس ، من سبح في الماء وقدس في الأرض إذا ذهب فيها أو أبعد . والتبعيد عن السوء إما في الذات ويحصل بنفي الإمكان المستلزم لنفي الكثرة المستلزمة لنفي الجسمية والعرضية والضد والند ، وإما في الصفات بأن يكون مبرءا عن العجز والجهل والتغيرات محيطا بكل المعلومات قادرا على كل المقدورات ، وإما في الأفعال بأن لا تكون أفعاله لجلب المنافع ودفع المضار ، يقول اللّه تعالى : أنا المنزه عن النظير والشريك سبحانه هو الواحد القهار ، أنا المدبر للسماوات والأرض سبحان رب السماوات والأرض ، أنا المدبر لكل العالمين ، سبحان اللّه رب العالمين أنا المنزه عن قول الظالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، أنا الغني عن الكل سبحانه هو الغني ، أنا السلطان الذي كل شيء سواي فهو تحت قهري وتسخيري فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ، أنا المنزه عن الصحابة والولد سبحانه أنى يكون له ولد ، أنا الذي أخلق الولد من غير أب سبحانه إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ آل عمران : 47 ] ، أنا الذي سخرت الأنعام القوية للبشر الضعيف سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [ الزخرف : 13 ] أنا الذي أعلم لا بعلم المعلمين ولا بإرشاد المرشدين سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا [ البقرة : 32 ] أنا الذي أغفر معصية سبعين سنة بتوبة ساعة وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ [ طه : 130 ] فإن أردت رضوان اللّه فسبح وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى [ طه : 130 ] وإن أردت الخلاص من النار فسبح سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [ آل عمران : 191 ] وإن أردت الفرج من البلاء فسبح لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] أيها العبد ، واظب على تسبيحي وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ الأحزاب : 42 ] وإلا فالضرر يعود إليك فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ [ فصلت : 38 ] يسبح لي الحجر والمدر والرمال والجبال والشجر والدواب والليل والنهار والظلمات والأنوار والجنة والنار والزمان والمكان والعناصر والأركان والأرواح والأجسام سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الحديد : 1 ] وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] أيها العبد ، أنا الغني عن تسبيح هذه الأشياء ، وهذه الأشياء ليست من الأحياء فلا حاجة بها إلى ثواب هذا